arrow_forward العودة إلى المقالات
ي
الأهرام المصري

قمة مجلس التعاون والموازنة بين منهجين

الأهرام المصري

تحليل سياسي لقمة مجلس التعاون الخليجي وطرح التوازن بين منهجين في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية.

تم إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية فى 25 مايو 1981 لتحقيق الأهداف التالية حسبما جاء فى ميثاقه: تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء فى جميع الميادين. تعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها فى مختلف المجالات. وضع أنظمة متماثلة فى مختلف الميادين. وقيام المجلس حينها كان نتيجة لمخاطر تحيط بدولها والمنطقة كان من أهمها: قيام الثورة الإيرانية فى فبراير 1979. الاحتلال السوفيتى لأفغانستان بتاريخ 24 ديسمبر 1979، وتزايد الخطر الشيوعى على المنطقة بوجود اليمن الجنوبى حينها فى خضم الحرب الباردة. قيام الحرب العراقية الإيرانية فى سبتمبر 1980. الصراع العربى الإسرائيلي. ولتنسيق مواقفها لمواجهة هذه المخاطر تم إنشاء مجلس التعاون، وعلى مدى 30 عاما الأولى من قيامه استطاعت هذه الدول الوقوف معا لتنسيق مواقفها وسياساتها اتجاه القضايا الداخلية والخارجية سواء تلك القضايا التى كانت من الأسباب الرئيسية لقيام المجلس او القضايا الأخرى التى استجدت وظهرت، وكان أهمها احتلال الكويت وتحريرها عام 1991، الغزو الأمريكى للعراق عام 2003 واستمرار التحدى الإيرانى بمختلف اشكاله فى المنطقة. إلا انه مع نهاية العقد الثالث وبداية العقد الرابع للمجلس كان التحدى الرئيسى ليس على المجلس ككيان لكن كان التحدى يرتكز على الأسس التى قام عليها المجلس وهي: تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دوله. وكانت هنالك أسباب متعددة لهذا التحدى داخلية وإقليمية ودولية. فداخليا ما كان ممكنا تحقيقه من أهداف التنسيق والتكامل والترابط تم أغلبه وما كان مطلوبا أكثر من ذلك فقد اصطدم بما يمكن أن نطلق عليه حساسية السيادة المفرطة لكن التحدى الأكبر هو ظهور تعارض المصالح بين الدول الأعضاء وغياب الثقة فى مواقف بعضها، ويبرز هنا التعاون مع التحدى الإيرانى، والعلاقات مع تركيا، والتعامل مع نتائج الربيع العربى وبالذات التعامل مع الإخوان المسلمين وهو التحدى الإقليمى الضاغط على المجلس منذ عام ٢٠١١ . وأما السبب الدولى فكان تخلى إدارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما عن مبدأ معارضة حكم يقوم على خلفية دينية إسلامية فى الدول العربية مما أدى الى ظهور الدور البارز للإخوان وحكمهم لعدد من الدول العربية بعد أحداث ٢٠١١ مما رأت فيه بعض دول المجلس تهديدا لأمنها القومي. يضاف الى السبب الدولى توقيع ادارة الرئيس اوباما الاتفاق النووى مع ايران عام ٢٠١٥ ومن ثم انسحاب الرئيس الامريكى ترامب من هذا الاتفاق واعتماد سياسة الضغوط القصوى على إيران مما أدى إلى عدم استطاعة بعض دول المجلس استيعاب هذا التغيير الكبير فى ظرف زمنى لا يتعدى عامين، بينما حاولت بعض الدول الاخرى التماشى مع التغيير الجديد فى سياسة الولايات المتحدة تجاه ايران. ونتيجة لهذه العوامل الداخلية والإقليمية والدولية ظهر توجهان أو منهجان رئيسيان فى العمل داخل مجلس التعاون وهما: التوجه الأول التمسك بالأسس التى قام عليها المجلس والمتمثلة فى التنسيق والتكامل والترابط بما تسمح به ظروف كل دوله، وتمسكت بهذا المنهج كل من الكويت وعمان. أما التوجه الثانى فهو تغليب المصلحة الوطنية للدولة الوطنية ولو تعارض مع مصلحة بعض الدول الاخرى وتبنته الدول الأخرى وهى السعودية وقطر والإمارات كل بطريقته. فالمملكة العربية السعودية أرادت ما هو أكثر من التنسيق لذلك تقدمت بمقترح الاتحاد الخليجى وطرحته فى قمة المجلس المنعقدة فى 20 ديسمبر 2011. وبغض النظر عن الهدف السامى للاتحاد إلا ان الدول الأعضاء الأخرى فى المجلس لم تتفق فى مواقفها إزاءه. فبينما أعلنت عمان عدم نيتها الانضمام للاتحاد المقترح إلا انها لم تعارض قيامه إذا ارادت الدول الأخرى تحقيق ذلك، اما بقية الدول الأخرى فهى لم تعارض الفكرة علنا إلا أنها فى المداولات الرسمية اشترطت إجماع أعضاء مجلس التعاون عليه لإنشاء الاتحاد المقترح. اما دولة قطر فقد اتبعت سياسة إعلامية مختلفة. أما دولة الإمارات فرأت ان من مصلحتها الوطنية التركيز على الجوانب الاقتصادية فى العمل داخل المجلس لذلك كان موقفها من التعرفة الجمركية، والوكيل المحلى، والمناطق الحرة من أسباب اختلاف الآراء فيه . وكانت ترى من الناحية السياسية ان مصلحتها الوطنية تتحقق من خلال إنشاء تحالف قوى مع الولايات المتحدة والغرب. إن من اهم عوامل نجاح قمة مجلس التعاون اليوم فى المملكة العربية السعودية هو تحقيق التوازن بين المنهجين اللذين سادا فى الفترة الأخيرة داخل مجلس التعاون وبالتالى إعادة الثقة التى فقدت وغير ذلك فإن اختلاف الآراء فى المجلس سيبقى.

open_in_new اقرأ المقال من المصدر